تطرح جيسيكا جينور وبنديكت موليتا تساؤلًا جوهريًا حول مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في ظل هدنة هشة ومفاوضات متعثرة، حيث يرجّحان أن يتجه الصراع نحو نموذج “الصراع المعلق” بدلًا من تسوية شاملة. يصف هذا النوع من الصراعات حالة لا تتوقف فيها الحرب بالكامل، بل تستمر بمستوى منخفض دون حسم سياسي نهائي، ما يفتح الباب أمام توترات مستمرة وانفجارات دورية للعنف.


في هذا السياق، يوضح تقرير ذا كونفرزيشن أن الصراع الحالي يفتقر إلى مقومات الحل الجذري، رغم محاولات التهدئة، وهو ما يعزز احتمالات بقائه معلقًا دون نهاية واضحة، على غرار نماذج تاريخية مشابهة شهدت استمرار التوتر لعقود.


الهدنة لا تعني نهاية الحرب


يتبنى دونالد ترامب مقاربة تعتبر وقف إطلاق النار إنجازًا بحد ذاته، دون ربطه بحل جذري للقضايا الأساسية. يعلن انتهاء الحرب بمجرد توقف العمليات الكبرى، ثم ينتقل إلى ملفات أخرى، تاركًا النزاعات دون معالجة سياسية حقيقية.


تكشف هذه الاستراتيجية عن نمط متكرر؛ حيث تستمر التوترات رغم الهدنة، كما حدث في نزاعات سابقة بين دول عدة، ما يؤدي إلى بقاء الصراع في حالة جمود قابل للاشتعال في أي لحظة. يعزز هذا النهج فكرة أن وقف إطلاق النار ليس سوى محطة مؤقتة، وليس نهاية فعلية للنزاع.


الحروب غير المتكافئة تطيل الصراع


تُظهر طبيعة الحرب الحالية عدم تكافؤ واضح في القوة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. يدفع هذا الاختلال الطرف الأضعف إلى استخدام استراتيجيات غير تقليدية، مثل استهداف البنية التحتية أو تعطيل الممرات الاقتصادية الحيوية.


تسعى إيران عبر هذه الأدوات إلى إحداث ضغط سياسي واقتصادي ونفسي، بدلًا من المواجهة العسكرية المباشرة، ما يطيل أمد الصراع. تعكس هذه الديناميكية نمطًا معروفًا في الحروب غير المتكافئة، حيث يعجز الطرف الأضعف عن تحقيق نصر تقليدي، فيلجأ إلى استنزاف خصمه بوسائل بديلة.


تُظهر التجارب التاريخية أن هذا النوع من الحروب غالبًا ما ينتهي دون حسم، ويتحول إلى صراع طويل الأمد منخفض الحدة، كما حدث في أفغانستان، حيث استمرت المواجهة لسنوات قبل تغير موازين القوى.


غياب الحلول للقضايا الجوهرية


يفشل الطرفان في التركيز على القضايا الأساسية التي تغذي الصراع، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني. ترفض طهران تقديم تنازلات بشأن حقها في تخصيب اليورانيوم، بينما تصر واشنطن على فرض قيود صارمة.


يعكس هذا التعقيد صعوبة التوصل إلى اتفاق سريع، خاصة أن تجارب سابقة مثل الاتفاق النووي عام 2015 استغرقت وقتًا طويلًا، قبل أن تنهار لاحقًا. يزيد هذا الإرث من تعقيد أي مفاوضات جديدة، ويجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا غير مرجح في المدى القريب.


تشير بعض التقديرات إلى احتمال التوصل إلى اتفاق جزئي، لكن مثل هذه الحلول لا تعالج جذور الأزمة، بل تؤجلها، ما يعزز استمرار حالة الجمود.

 

ماذا يعني الصراع المعلق للمنطقة؟


يرجّح أن تنتهي المواجهة بسلسلة من الهدنات المتقطعة، دون حل نهائي، ما يعني استمرار التهديدات والتوترات، خصوصًا حول البرنامج النووي الإيراني والممرات الاستراتيجية مثل مضيق هرمز.


يشبه هذا السيناريو ما يحدث في مناطق أخرى، حيث تستمر النزاعات دون حسم، وتتحول إلى مصدر دائم لعدم الاستقرار. يؤدي هذا النمط إلى سباقات تسلح، وتصاعد التوترات الإقليمية، مع احتمالات متكررة لاندلاع مواجهات جديدة.


تكشف هذه المؤشرات أن المنطقة قد تدخل مرحلة طويلة من عدم اليقين، حيث لا تنتهي الحرب فعليًا، ولا يتحقق السلام، بل يبقى الصراع معلقًا، يتغير شكله دون أن يختفي.

 

https://theconversation.com/3-reasons-the-war-between-the-us-israel-and-iran-is-headed-for-a-frozen-conflict-280996